تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0412.png) في الواجب العقلي ؛ إذ الشيء إنما يؤمر به لحسنه وينهى عنه لقبحه، والحدوث يقصد لاستتباع الحسن، وإذا خرج الحسن عن كونه مقدورا مع أنه المقصود فليخرج الحدوث، ولا ينفعهم بعد ذلك التمسك بالأسباب والتعويل على الألقاب، فإذا سموا الحدوث متبوعا والحسن تابعا، قلب عليهم مرامهم، وقيل: لا، بل المتبوع هو الحسن، والحدوث تابع.

ومما نعكس به شبهتهم أيضا: أنهم إذا سئلوا عن خلاف المعلوم، وأنه هل هو مقدور لله تعالى أم لا ? توقفوا في إطلاقه، ولم يصرحوا بأنه من قبيل المقدور؛ حذارا من لزوم وقوع ما علم الله تعالى أنه لا يقع، وذلك محال.

ثم الكفار عندهم مأمورون بإيقاع ما علم الله تعالى أنه لا يقع ومعاقبون على تركه، فما الفرق بين تكليف العبد إيقاع ما علم الله تعالى أنه لا يقع ولا يكون وبين تكليف التعجيز، مثل: قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله) [البقرة : 23] ?! وما ليس بمقدور لله تعالى عندهم كيف يصح منه الأمر به ?! وكيف يصح أن يريده ?! ولا جواب عن هذا.

وهذا هو الجواب عن قولهم: من لا يفرق بين تكليف التعجيز وبين تكليف الطلب فقد جحد البديهة

وما ألزمونا من تناقض الطلب، ينعكس عليهم بما لا يجدون عنه محيصا؛ وذلك أنا نقول: من أصلكم: أن الرب تعالى يصلح عباده بما كلفهم

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤١٢