 موجودا إلا أنه ثابت ذات لها خصائص الصفات؟
وهذا الذي ألزمناهم يبطل عليهم معنى الخلق والإبداع في حكم الله تعالى، فمن أنكر الأحوال من المعتزلة فلا مطمع له في الانفصال عما ذكرناه.
ومن قال بالأحوال من المنتمين إلى الاعتزال، فربما يقولون: إنما المطلوب هو الحدوث أو الوجود وهو حال متجددة للذات.
وهذا الذي قالوه محال؛ فإن الحال لو كانت تفرد بالإثبات عن الانتفاء لكانت ذاتا ؛ إذ كل ما يتخيل منتفيا ثم يعتقد تجدده على ذات واقعا بالقدرة على حياله وانفراده؛ فهو ذات. ولو ساغ صرف أثر القدرة إلى الحال، لجاز أن يقال: إذا سكن الجوهر عن تحرك، فكونه ساكنا حال ثابتة بالقدرة من غير احتياج إلى تقدير سكون هو عرض زائد على الذات»، وذلك يقضي بإنكار الأعراض، ولا محيص لهم عن ذلك.
ومما نعكس به شبهتهم عليهم: أن نقول: العبد عندكم مطالب بالنظر ابتداء، ولما يعتقد بعد آمرا مطالبا؛ فكيف يتوصل إلى العلم بالطلب قبل استيقان الطالب الآمر؟1)
ومن الوجوه التي نعكس بها شبهتهم عليهم: أن الاستطاعة عندهم قبل الفعل ، مع المصير إلى امتناع تعلق القدرة بالحادث في حال حدوثه، وهذا يتضمن نفي أثر القدرة واقتطاع تعلقها بكل وجه.
ومن أحسن ما نتمسك به: أنهم أخرجوا الصفات التابعة الواجب ثبوتها عند الحدوث عن قبيل المقدورات، ومن ذلك: الحسن والقبح المقصودان