تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0041.png) 42

وقد دكرنا: أن التضاد إنما يتحقق في معتورين على محل تعاقبا، فيستحيل تقدير اجتماعهما معا، وكل شيئين يستحيل قيائهما بذات فال يتضاان على الذات، وأفعال الإله سبحانه يستحيل قيامها بذاته؛ فيستحيل الحكم بأنها تتضاد على الذات.

فإن قال قائل: هذا قولكم في أفعال الإله سبحانه، فما قولكم في أفعالنا، وقد حكميم بوجوب قيامها بفاعليها، فإذا أتصف العبد بكونه محسنا أو مسيئا أو عادلا أو جائرا، وجب قيام العدل والجور والإحسان والإساءة به، أفتقولون: إن العدل والظلم في حق المخلوق يتضادان، وإنهما ليسا من صفات الأفعال؛ من حيث وجب قيامهما به، أو تبطلون مصيركم إلى أن الفعل من حيث إنه فعل لا ضد له، فما جوابكم عنه ?

قلنا : لا يضاد العدل الظلم؛ فإن التضاد إنما يتحقق مستندا إلى صفات التجنيس، والعدل والجور ليسا من صفات الأجناس؛ فإن الشيء لا يكون عدلا أو جورا لجنسه، وكذلك جملة صفات الأفعال من الحسن والقبح ونحوهما لا ترجع إلى عين الأفعال وجنسها، وإنما هي راجعة إلى قضية الشرع وموجب السمع، وإذا ثبت أن العدل والظلم ليسا من صفات الأجناس؛ فلا يتقدر فيهما التضاد.

والذي يحقق ذلك: أن العدل والظلم كل واحد منهما ينطوي على أجناس مختلفة، والتضاد يرجع إلى الوصف الخاص. بيانه : أن السواد لا يضاد البياض من حيث اللونية أو العرضية، وإنما يضاده لوصفه الخاص، وهي السوادية . ومما يوضح ذلك: أن من أصلنا: أن ما ضاد الشيء ضاد مثله، وقد يثبت مثل الظلم غير ظلم.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤١