تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0409.png) عليها وحكمنا بأن للقدرة الحادثة أثرا فذلك هو المطلوب، وهو صفة قائمة زائدة على وجود المكتسب وحدوثه ، وهذه الصفة عند هؤلاء بمثابة الوجود عند المعتزلة القائلين بأن المعدوم شيء وذات على خصائص الصفات، (فالواقع بالقدرة هو الوجود وهو حال وصفة).

والصحيح المرضي عندنا: نفي أثر القدرة الحادثة كما سبق، غير أننا لا نسلم للخصوم أن القدرة الحادثة لا أثر لها على الإطلاق؛ فنكون متهدفين لالتزاماتهم متعرضين لها؛ فالوجه في ذلك ما قدمنا: من أن كون الكسب كسبا واقع بالقدرة الحادثة على الوجهين اللذين ذكرناهما؛ فإن الكسب لا يتصور وقوعه كسبا إلا بالقدرة الحادثة ؛ فإن العاجز الذي لا قدرة له على الفعل المأمور به ولا على ترك المنهي عنه غير مطالب بالفعل ولا بالترك على الصحيح من المذهب، وإذا قدر على أحد الضدين فهو متهيئ للاقتدار على الضد الثاني؛ فتتأتى له الخيرة إذ ذاك، وذاك مورد التكليف.

فلا يتوجه التكليف إلا على قادر على ما أمر به فاعل له، أو قادر على ضد ما أمر به تارك له؛ فيجد نفسه على حال وصفة لو( أراد الطاعة قدر عليها، ولو أراد ضدها تمكن منه، وإذا قدر عليه وتمكن منه وأحس من نفسه حالة القادرين وجد الفعل بحيث قدرته؛ فلا يتصور ثبوت قدرته إلا مع الأثر، كما أوضحناه فيما سبق.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٠٩