
وربما قرروا هذه الشبهة وقالوا: لسنا نلزمكم الآن أمرا يتعلق بتقبيح العقل وتحسينه، ولكن أهل الملل متفقون على أن ما يؤدي إلى حمل كلام الرب سبحانه على التناقض والخروج عن الإفادة باطل، ومن لعو الكلام: أن يقول القائل لمن يخاطبه: «افعل ما أنا فاعله، وأبدع ما أنا مبدعه.
وقد يزيدون لما قالوه تقريرا بالاستشهاد بآيات من القرآن دالة على أن العباد مأمورون ومنهيون، وموبخون على ترك ما أمروا به توبيخ من أعرض عن فعل ما أمر به قصدا واختيارا، ومحرضون على فعل ما أمروا به تحريض من يتمكن من الفعل ويستبد به. وذلك مثل قوله تعالى: (وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الاخر...} الآية [النساء: 39]؛ فبين سهولة ذلك عليهم لو أرادوه، وقوله تعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم) ، ونحو ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة.
قالوا: ومن لم يفرق بين أمر التسخير مثل: قوله تعالى: (كونوأ قردة) [الأعراف: 1 وقوله تعالى : (أئتيا طوعا أو كرها)، وأمر التعجيز مثل: قوله تعالى : (فأتوا بسورة مثلهه)، وأمر التكوين مثل: قوله تعالى: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول لهر كن)، وبين أوامر الطلب مثل: قوله تعالى : (يأيها الناس اعبدوأ ربكم)، و(وأقيموا الصلوة واتوا الزكوة) - كان مراغما للبديهة.
قال الإمام: واعلم أن هذه الشبهة من أقوى ما يتمسكون به في معتقدهم ؛ ومن هذا جبن بعض الأصحاب ؛ فأثبت للقدرة الحادثة أثرا، وهذه الطريقة معدة عند مثبتها ومعتقدها لدفع هذا السؤال وما يضاهيه، فإن جرينا