 أن كون الواحد منا خالقا معلوم ضرورة.
وهذا - إن صح نقله منه - من أصدق الدلالات على جهله، وأول ما فيه أنه قطع ببطلان كل ما تتمسك به مشيخته؛ إذ لا مساغ للحجاج في الضرورات.
على أنا نقول: إن ادعى هذا الرجل علما هجميا لا مدرك له، فذلك حماقة منه، وإن ادعى علما قطعيا صادرا عن البحث، فإن كان الذي أوصله إلى هذا العلم دعواه أنه واقع على حسب القصد، فقد أبطلنا دعواه طردا وعكسا؛ فإن حركات الأجفان واللسان في الكلام والطعام وحركات أيدي المحترفين أكثرها غير واقعة على حسب القصود، مع كونها مكتسبة عندنا ومخلوقة لهم عند هذا القائل. ولا متشبث له فيما ادعاه غير ذلك، وذلك مما لا تعويل عليه.
ثم نقول لهم: قصارى كلامكم يعود إلى أن من لم يعرف المحدث شاهدا لم يتمكن من معرفته غائبا . وهذه الطريقة لو اطردت لقادت طاردها إلى الدهر والإلحاد؛ فإن قائلا منهم لو منع ثبوت بشر من غير نطفة؛ مصيرا منه إلى التمسك بالشاهد وامتناعا من ثبوت ما لم يثبت له في الشاهد نظير محسوس إلى غير ذلك من الأمثلة ؛ فكيف الانفصال عنه ؟!
ومما تمسكوا به - وهو من أعظم تخييلاتهم - أن قالوا : العبد مطالب من ربه بالطاعة، ويستحيل في العقول أن يطالب العبد بما لا يقع منه.
قالوا: والمقدور عندكم بمثابة القدرة في أن كل واحد منهما واقع بقدرة الله تعالى، وليس إلى العبد من إيقاع المقدور شيء، فما المطلوب ? وما الطلب ? وما الفرق بين مطالبة الله تعالى عبده بألوانه وأجسامه وبين مطالبته بأفعاله؟