تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0406.png) قصودهم ودواعيهم واقعة بقدرهم؛ فيعلم أن ما لا يقع على حسب قصود العباد ودواعيهم من الحادثات ؛ فلا بد من وقوع ذلك على حسب قصد محدث سوى العباد .

واعلم أن معولهم في هذه الشبهة على وقوع الأفعال شاهدا على حسب القصود والدواعي، وقد نقضنا عليهم ذلك بما فيه مقنع.

ثم نقول: متى سلم لكم أن لا طريق إلى إثبات المحدث غائبا إلا إثباته شاهدا ?! وهل النزاع إلا في ذلك? ونحن قد أثبتنا طرقا في صدر الكتاب موصلة إلى العلم بصانع العالم من غير التفات إلى الشاهد. ولو كان العلم بالمحدث غائبا يتوقف على العلم بالمحدث شاهدا، لما ساغ إثبات محدث للأجسام في الغائب ؛ من حيث لم نجد لها محدثا في الشاهد.

وقد علمتم أن النظام وثمامة ومعمرا والناشي والجاحظ وأتباعهم يعتقدون المحدث غائبا من غير اعتبار بالمحدث شاهدا، وقد أومأنا إلى مذاهبهم في صدر هذا الباب.

والذي يحقق ما قلناه: أن اعتقاد المعتزلة في كون الواحد منا مخترعا محدثا غير متلقى من دعوى الضرورة؛ فلا يبقى إلا النظر والعلم بكون الواقع على حسب القصد فعلا للفاعل منا مستندا إلى أصل مدلول عليه أو معلوم على الضرورة، فإن تعين في العلم بكون الباري تعالى محدثا إسناده إلى أصل في الشاهد؛ فليتعين في العلم بكون الواحد منا محدثا إسناده إلى أصل آخر، وذلك يجر إلى التسلسل، وإن ساغ العلم بكون الواحد منا خالقا من غير استشهاد بأصل، فما المانع من ذلك في حكم الباري ?

ولا اكتراث بما نقل عن أبي عبد الله الملقب ب: جعل؛ حيث ادعى

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٠٦