
والجواب الآخر: ما أوضحناه فيما تقدم من أن التفرقة إنما ترجع إلى وقوع الكسب مع قدرته في مجرى العادة، أو إلى وقوع صفة وحالة هي من أثر القدرة، والرب سبحانه قد يفعل في الإنسان حركة ولم يخلق له عليها قدرة؛ فيتصف الإنسان بها، غير أنه لا يجد في نفسه اقتدارا عليها ووقوعا لها تحت قدرته .
وأيضا: فإنها بأوصاف مخصوصة تختلف أسماؤها باختلاف محالها؛ فمرة يكون آخذا ومرة يكون معطيا ومرة يكون باطشا ضاربا قاتلا، وإذا كانت الحركة في الرجل تكون خطوة ومشيا ووطيا ورقصا، وتلك الحركات مع اختلا فها نجدها واقعة تحت قدرته .
ثم نقول: لم زعمتم أن من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور: وقوع المقدور بها ? ولو اقتصرنا على هذه الطلبة لم يجدوا محيصا عنها.
على أنا نقول: ليس يقع بالقدرة عندكم إلا الحدوث، ثم لا معنى للحدوث والوجود إلا ثبوت الذات وتحققها، والذوات ثابتة على خصائص أوصافها عدما، والذي يطرأ لدى الحدوث من التحيز وقبول العرض وقيامه بالمحل، فإن ذلك واجب عندكم ثبوته عند الحدوث، ثم الحدوث المقدور زائدا على الذات وخصائصها وتوابعها غير معقول أصلا.
فإن قالوا: إذا لم تثبتوا في الشاهد محدثا لأفعالكم، لم يستقم لكم في إثبات المحدث في الغائب دليل؛ فإنا إنما نتوصل إلى درك الأحكام غائبا بثبوت ما يشاركها في الشاهد على جملة أو تفصيل .
ومن استد فكره ونظره علم أن (172 ف) الواقع من العباد على حسب