تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0402.png) إن المقدور يقع على حسب الداعية والقصد» فباطل من أوجه، أقربها: أن ذلك لا يعم الأحوال ولا يشمل جميع الأفعال، بل الأمر فيه على الانقسام، فرب فعل يقع على حسب القصد، ورب فعل لا يقع على حسبه؛ فإن أفعال الغافل الذاهل غير واقعة على حسب قصده ودواعيه، وكذلك ما يصدر من النائم والمغشي عليه من الأفعال.

فإذا لم يطرد ما قالوه في جميع الأفعال؛ فوقوع بعضها على حسب الداعية لا يدل على كونه واقعا بالعبد، فإنه قد يقع الشبع والري عن الأكل والشرب، وكذلك اكتساب الثوب ألوانا مقصودة عند الصبغ، وفهم المخاطب عند الإفهام، وخجله ووجله عند التخجيل والتهويل، ثم هذه الأفعال مع وقوعها على حسب القصود ليست أفعالا لذوي الدواعي والقصود.

ثم نقول: من اعتقد أن لا خالق إلا الله تعالى، فلا تدعوه داعية إلى الخلق، ولا يصح مع هذا الاعتقاد القصد إلى الإحداث، فأفعال معظم الخليقة غير واقعة على حسب القصد ؛ فإن المقصود الواقع بالعبد عند الخصوم الحدوث، وإذا وضح أنه غير مقصود من الذين ذكرناهم، بطل استرواحهم إلى الدواعي، وفسد ما عولوا عليه من الدعاوي

ثم نقول : لا يبعد عندكم أن يخلق الله تعالى في العبد أكوانا ضرورية، ويخلق فيه دواعي ضرورية إليها على الاطراد، ولو كان الأمر كذلك لكانت الأفعال واقعة على حسب الدواعي، ثم لا يقضى والحالة هذه بكون الأكوان

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٠٢