تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0401.png) قال: والله خلقكم وخلق أعمالكم.

قلت: وليس في الآية كبير حجة لنا في هذه المسألة؛ فإن إبراهي صلى الله عليه وسلم وبخ قومه؛ إذ كانوا يعبدون ما ينحتون من الخشب ويصورونه تصور الأصنام؛ فقال لهم: أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وخلق الأصنام والخشب والأحجار التي تعبدونها ووقعت أعمالهم فيها، كقوله تعالى: (فإذا هى تلقف ما يأفكون) [الأعراف: 117 ، أي : ما وقع إفكهم وسحرهم فيه، وهي الحبال والعصي.

ولو كان المراد بقوله: (وما تعملون) أعمالهم التي وقعت في محل قدرتهم من الشرك ونحت الأصنام، لبطل توبييه صلى الله عليه وسلم ياهم؛ فإن التقدير: «أتعبدون الأصنام بعد ما تنحتونها، والله خلقكم وخلق أعمالكم من الشرك وتعظيم الأصنام؛ فلم ينتظم هذا التوبيخ إذا ولم يستقم!

فأما شبه المعتزلة فهي منقسمة إلى: مدارك العقول ومآخذ السمع.

فمما تمسكوا به من مدارك العقول : أن قالوا: العاقل يمير بين مقدوره وبين ما ليس بمقدور له، ويدرك تفرقة بين حركاته الإرادية وبين ألوانه التي لا اقتدار له عليها . ووجه الفصل بين القبيلين: أنه يصادف مقدوره واقعا على حسب قصوده ودواعيه، ولا يقع منه ما لا يقع على حسب انكفافه وانصرافه، فإذا صادف الشيء واقعا على حسب قصده وداعيته لم يسترب في وقوعه به، ثم لا يقع به إلا الحدوث؛ فليكن العبد محدثا لفعله، ولو كان فعله غير واقع به ، لكان بمثابة لونه وسائر صفاته الخارجة عن مقدوراته .

قلنا: هذا الذي عولتم عليه دعاوى غير مقرونة بالأدلة ؛ فأما قولكم:

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٠١