
والثاني: القول بالعموم مع المصير إلى تعرضه للتأويل، وكل ظاهر متعرض لجهات الاحتمالات؛ فلا يسوغ التمسك به في القطعيات.
4 قلنا: لم نتمسك بمحض الصيغة حتى أوضحنا اقترانها بإرادة التمدح، وبينا: أن ذلك مفهوم من مقتضى الآية على قطع، ولا يستمر حمل الآية على الخصوص مع ما استيقناه من التمدح، وإن لم يستفد العموم من مجرد الصيغ فهو متلقى من القرائن . وعلى هذا الوجه يستدل بقوله تعالى: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقهه فتثابه الخلق عليهم قل الله خلق كل شيء)، وهذه الآية نص في محل النزاع.
فإن قالوا: هي متروكة الظاهر، وكذلك الذي استدللتم به قبل؛ فإن الظاهر في الآية يقتضي كون الرب تعالى خالق كل شيء، واسم «الشيء ينطلق على القديم والحادث.
قلنا: المخاطب المتكلم في هذه المواقع لا يدخل تحت قضية الخطاب، ونظير ذلك قول القائل: لا يلقاني خصم منطيق ولا جدل ذو تحقيق إلا أفحمته؛ فلا يتوهم عاقل دخول هذا المخبر عن نفسه تحت موجب كلامه ؛ حتى يقدر كونه مفحما نفسه. ولا تندرئ قواطع النصوص بالروغان والحيل.
ويستدل بكل آية في كتاب الله تعالى دالة على تمدح الباري سبحانه