
399 العبد أصلح لنفسه من ربه؛ فقد راغم إجماع الأمة وفارق الملة.
فإن قالوا: لولا القدرة على الإيمان لما تمكن العبد من خلق الإيمان؛ فالقدرة إذا أصلح وأحسن.
قلنا: مضمون ذلك يلزم صاحب هذه المقالة أن يجعل القدرة على الكفر شرا من الكفر ؛ من حيث لا يتمكن من الكفر إلا بها، والقدرة صالحة للضدين، وليست بأحدهما أولى منها بالآخر، فلئن كان الرب تعالى مصلحا عبده بالاقتدار على الإيمان؛ فليكن مفسدا له بالتمكن من الكفر.
ومما يقوى التمسك به من مواقع الإجماع: اتفاق الأمة على اقتدار الرب سبحانه على استيفاء حقوقه من المردة والطغاة، وأصل المعتزلة مراغم لذلك؛ فإن الطاعات حق الله تعالى على المكلفين، ثم الأمر في أداء ذلك إليهم، فإن دعتهم الدواعي إلى إيفائها وفوها، وإن صرفتهم الصوارف عنها امتنعوا، ولا يتصف الرب تعالى بالاقتدار على تحصيل حقوقه منهم على الوجه الذي أراده(1). خللق كل شيء)]، والآية تقتضي تفرد الرب سبحانه بخلق كل مخلوق، والاستدلال بها يعتضد بأنا نعلم أن فحواها يتضمن التمدح بالخلق والاختراع والإبداع والتفرد بخلق كل شيء، ولو كان غيره خالقا مبدعا للغي التمدح بالخلق، ولساغ من العبد أن يتمدح بأنه خالق كل شيء، ومراده: أنه خالق بعض المخلوقات .