تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0397.png) على المؤمن، وأن سلف الأمة وخلفها عدوا الإيمان من أعظم النعم؛ ولذلك قال في تعليم عباده الدعاء: (أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) .

قال الإمام: ومما نتمسك به؛ تلقيا من إطلاق الأمة وإجماع الأئمة: أن المسلمين قبل أن ينبغ أهل القدر كانوا مجمعين على أن الرب سبحانه مالك كل مخلوق ورب كل محدث، ومن المستحيل أن يكون الباري تعالى مالك ما لا يقدر عليه وإله ما لا يعد من مقدوراته، ولا بد لكل خلق من رب ومالك، وإذا كان العبد خالقا لأعمال نفسه لزم أن يكون ربها وإلهها؛ من حيث يستبد بالاقتدار عليها، وهذه عظيمة في الدين لا يبوء بها موفق.

وقد دل عليه فحوى التنزيل، فإنه تعالى قال: (إذا لذهب كل إلله بما خلق) . وحقيقة الملك : الاقتدار مع ارتفاع الموانع عند المعتزلة، والمالك للشيء على أصول أهل الحق: من يجوز له فعله والتصرف فيه إذا كان قادرا. والغرض من هذا: توبيخ المعتزلة، وقالوا: ليس يقدر الله تعالى على أفعال الخلائق؛ فإذا ليس يملكها على قود هذا القول. ومن قال منهم: «إنه قادر على أفعال العباد والحيوانات؛ فيلزمهم أن يقولوا: إنه سبحانه ممنوع عن إيجاد مقدوراته بفعل العباد مقدوراتهم» .

قال: ومما يتلقى من هذا المأخذ: أن نقول : المعرفة والقربات والطاعات أحسن من خلق الأجسام وأعراضها التى ليست من قبيل الطاعات، فلو اتصف العبد بالاقتدار على المعارف وفعلها، لكان أحسن خلقا من ربه ولكان أولى بإصلاح نفسه وإرشادها وإنقاذها من الغي والمعاطب من ربه. ومن زعم أن

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٩٧