
والوجه الثاني: أنه لا يمتنع عندكم إيقاع أمثال في أوقات؛ فجوزوا على قياس ذلك الإعادة ؛ إذ من ضرورتها: أن تقع في غير وقت النشأة الأولى. ثم من أصلكم: «أن من كثرت قدره لا يمتنع وقوع الأمثال بها في الوقت الواحد» ، (170/ف) والإعادة كما لا تقع بالقدرة الأولى ؛ فكذلك لا تقع بقدرة أخرى غير التى تعلقت بالنشأة الأولى ؛ فلم يبق لما قالوه تحصيل.
قال الإمام: ومما نلزمهم أن نقول: قد وافقتمونا على أن ما عدا الوجود من صفات الأفعال لا يقع بالقدرة الحادثة مع أنها متجددة، كما أن الوجود متجدد؛ فما الفصل بين الوجود والصفات الزائدة عليه?
فإن قالوا: إذا ثبت وجود الحركة وجب عند ثبوت وجودها ثبوت أحكام لها، والقدرة إنما تؤثر في الجائز دون الواجب.
قلنا: لا معنى لوجوبها؛ إذ يجوز تقدير انتفائها أصلا إذا انتفى الوجود.
فإن قالوا: المعنئ بوجوبها: أنها تجب عند ثبوت الوجود.
قلنا: وكذلك يجب الوجود عند ثبوتها؛ فإنه كما يستحيل ثبوت