تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0393.png) فوجب أن تكون كذلك لصفة تخصها، وليس ذلك إلا حدوثها، والكسبية مشاركة لها في ذلك؛ فشاركتها في محدثها.

قلت: ويمكن أن يقال: الفارق بينهما أن إحداهما مقدورة دون الثانية، فيحتاج إلى إقامة الدليل على أن القدرة الحادثة لا تؤثر، وذلك ما أشار إليه من وقوعها بخلاف قصد المتحرك بها من أكثر الوجوه، ولو كانت القدرة الحادثة موجدة لها لوقعت على الوجه الذي قصد.

وقال الإمام في «الإرشاد» : ومما يعظم موقعه عليهم: أنهم قالوا: «القدرة الحادثة لا يتأتى بها إعادة ما اخترع بها أولا»، ومعلوم أن الإعادة بمثابة النشأة الأولى؛ ولذلك استدل الإسلاميون على اقتدار الرب تعالى على الإعادة باقتداره على ابتداء الفطرة، وقد نطق بذلك نص التنزيل في مواضع، قال سبحانه: (قل يخييها ألذى أنشأها أول مرة) وقال تعالى : (ثم الله ينشئ النشأة الأخرة).

فإذا اعترفت المعتزلة بأن القدرة الحادثة لا تصلح لإعادة ما يجوز في العقل إعادته على الجملة؛ فكذلك ينبغي أن لا تصلح لابتداء الخلق. وإن ألزمونا جواز تعلق القدرة الحادثة بالمعاد التزمناه ولا نبعده، فإذا أعاد الله تعالى ما كان مقدورا للعبد؛ فيجوز أن يعيد قدرته عليه.

فإن قالوا: القدرة الحادثة لو صلحت للابتداء والإعادة ، لكانت صالحة لإيقاع أمثاله في الوقت الواحد، وذلك مستحيل.

قيل : متى سلم لكم - على موجب أصلكم - أن القدرة الحادثة تتعلق (1) انظر: الإرشاد للجويني ص 193.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٩٣