تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0392.png)

393

فقال الأستاذ أبو إسحاق: إنما علمنا بالإجماع أن ما وقع مقدورا للباري تعالى فهو خلق له.

قال الإمام: هذا وإن كان كما قاله فلا حاجة بنا إليه؛ فإن الدلالة عقلية؛ فإنا نقول: الباري سبحانه قادر على اختراع مثل مقدور العبد؛ فيجب أن يكون قادرا على اختراعه، ولولا ذلك لتناهت مقدوراته، وقد أوضحنا: أن كل اختراع مقدور للباري تعالى يقع مخترعا له لا لغيره.

قلت: ولو لم يكن كذلك لكان ممنوعا من جهة غيره؛ باستبداده بإيقاع ما هو مقدور للرب تعالى، ولو ساغ ذلك فليجز تقدير إلهين.

وقلت: إذا أراد الرب تعالى إيجاد شيء، فليس يحتاج إلى معالجة ولا سبب ولا إحداث شيء في نفسه تعالى، بل إذا ثبت كون الجائزات مقدورة له، فإذا وجد شيء منها فمعنى إيجاده إياها وجوده؛ إذ كان مقدورا له فوجد؛ إذ لا قادر لقادريته أثر في الصنع والخلق إلا الله تعالى الخالق البارئ المصور.

وقد تكررت منا هذه النكتة في هذا الباب؛ تأكيدا وتحقيقا، هذا هو السر في هذه الطريقة.

وقال أبو الحسن في «اللمع»: لا دليل يستدل به على أن حركة الاضطرار مخلوقة لله تعالى إلا وهو قائم في حركة الاكتساب.

ووجه الجمع بينهما: اشتراكهما في الحدوث ووقوعهما بخلاف قصد المتحرك بهما من أكثر الوجوه؛ والذي يوضح ذلك: أن الحركة الضرورية لم تكن خلقا لله تعالى لجنسها ونوعها ووجودها أو لصفة ترجع إلى غيرها؛

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٩٢