 بالكون وبعض الاعتقادات والإرادات، ولا يصح تعلقها بما عداها ? !
فالوجه أن يقال: إذا نظرنا نظرا كليا علمنا أن متعلق القدرة القديمة من الكائنات جوازها ، وذلك لا يختلف في الكائنات وإن اختلفت الكائنات . وأما الاكتساب فليس إيجادا، وإنما هو اقتدار على الشيء الذي يوجد في محل القدرة، والمكتسب متصف بخصوص وصف ذلك الشيء، وتختلف أسماؤها وأوصافها باختلاف محالها.
وهذا معنى قول أصحابنا: إنما يصير كسبا بقدرتين، فليس فيه ما قدمناه؛ حيث قلنا : أثر قادرية الإله سبحانه في الكائنات وجودها فقط وتصيير العدم وجودا، من غير أن يعود إلى القديم عائد، ثم قد يكون ذلك مرتبا على سبب ، وقد يكون واقعا تحت قدرة حادثة.
وقد تمسك الأستاذ أبو إسحاق بهذه الطريقة، واستشهد عليها بالعلم.
ثم قال: فإن عارضونا بأن قالوا: أليس يتفق وجه تعلق العلوم بالمعلومات على ما هي() عليه المعلوم؛ فهلا كان تعلق القدرة بالمقدور كذلك! فقال: هما من وجه ما هو حد لهما في كل واحد منهما سواء، وإنما يفترقان فيما ليس بحد لهما.
فنقول: وجه تعلق القدرة بالمقدور فيما هو وصف منقسم، وفيما هو حد متفق، فأما ما هو وصف : فهو أن يحدث المعدوم بها أو يكتسب الموجود بها، وأما ما هو حد: فهو أن يكون قادرا عليه بها، متمكنا من التصرف بها في