تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0383.png)

قيل : إن خروجه عن استكمال هذه الصفات لا يوجب خروجه عن صفة المكتسبين، إذا لم يكن هو الذي جعل العين بحقائقها ولا هو الذي أبداها من العدم، وإنما كان ذلك الشرط لازما لمبدع العين من العدم لا من شيء، إلا أن المتحرك [كما]2) لا يخرجه خروجه عن هذه الصفات عن كونه متحركا؛ كذلك لا يخرجه عن كونه مكتسبا للحركة.

فإن قالوا: إنما تشترط هذه الصفات فيما يقع من الأفعال المحكمة.

قيل: هذا خطأ، بل كل فعل في نفسه محكم، وليس إحكامه تواليه وكثرته، بل قد يكون واحدا ويكون محكما؛ لأن الفعل الواحد في نفسه على حقائق بها يخالف ما خالف، وبها يوافق ما وافق، ويختص في حدوثه بوقت ومحل، فإن لم يجب أن يكون من أحدثه يعلمه على حقائقه، لم يجب في كثير من الأفعال، ألا ترى أن العلوم الكثيرة لما اقتضت حياة الموصوف بها اقتضى ذلك في الواحد منها، ولما اقتضى أجزاء السواد محلا اقتضاه الجزء منها.

فإن قالوا: كيف يستقيم هذا الكلام منكم، وعلى أصلكم: من شرط المكتسب: أن يكون عالما بما يكتسبه ?

قيل لهم: لم نقل: إنه يجب أن يكون عالما بجميع وجوه ما اكتسبه، وقد يصح أن يعلم الشيء عندنا من وجه ويجهل من وجه، فيكون قصد القاصد إلى أن ينظم حروفا كنظم الشعر، وتعذر ذلك عليه مع قصده: دليلا على جهله، ووقوع الحروف منه على الحد الذي يحصل عليه دليلا على علمه

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٨٣