 مفقودة من أكثر المكتسبين.
بيانه : أنا وجدنا أنفسنا وغيرنا قد يتحرك ويسكن، فيتصرف في الإقبال والإدبار والقيام والقعود، بخلاف العاجز، مع فقد علمهم بحقائق تصرفهم ومعاني أكسابهم. ويوجد مثلها في تصرف الناقصي العقول والتمييز، كالأطفال والمجانين والبهائم، وهم يجدون الفرق بين تحركهم اختيارا واضطرارا. وكذلك نجد الواحد منا يتحرك أو يتكلم، فيدل كلامه وحركاته على كثير من صفاته ، مما لم يقصد أن يدل عليها، ولا يحس هو بها، كدلالة كلامه على شجاعته أو على جبنه، وعلى فهمه أو بلادته، وكثير من أخلاقه التي تخفى، وهو لا يقصد أن يدل بذلك عليها.
ويوضح ذلك: أن كثيرا (168اف) من المدعين للنظر النافين للأعراض قد تكون حالتهم مثل ذلك، وهم في الحقيقة مكتسبون لما هو عرض وحركة وحسن وقبيح، وغيو لهم، وإن اعتقدوا أنه ليس لهم فعل هو غيرهم، وكل ذلك على خلاف ما اعتقدوه وظنوه؛ فبان بذلك: أن صفات المخترعين غير موجودة في المكتسبين، وثبت أن المكتسب لا يصح أن يكون مخترعا.
فإن قالوا: أليس فقد هذه الصفات لا يخرجه عن كونه مكتسبا، وإن كان لا يعلم حقيقة كسبه؛ فكذلك ما أنكرتم أن لا يخرج عن كونه محدثا، وإن