 القول في خلق الأعمال *
قال: ونحن بالضرورة نعلم أن ما يصدر من النائم في تقلباته وتمطيه وتمدده، فهي مقدورة له جارية مجرى سائر المقدورات المكتسبة، والتشكك في ذلك يرجع إلى جحد الضرورة؛ فلا وجه إلا القطع بأن الصادر من النائم فعله، والنوم لا ينافي القدرة.
فهذا غير مناقض لما ذكره الآن؛ فثبت أن الإحكام إنما يكون دليلا على علم المبدع للعين المنشئ للذات، والعبد ليس منشئا للعين.
فإن قال قائل : وجدنا العقلاء إذا التبس عليهم: أن زيدا هل هو عالم بالكتابة أو بالخياطة أو غير ذلك من الحرف? فإنهم يرجعون إلى كتابته وصناعته، فإن وجدوها محكمة متقنة؛ استدلوا بذلك على علمه بتلك الحرفة.
قلنا : سنجيب عن هذا فيما بعد إن شاء الله.
واعلم أن هذه الدلالة مما عول عليه شيخنا أبو الحسن في كتبه البسيطة والوجيزة، فقال: إذا ثبت كون الغافل قادرا على ما يصدر منه، واستبان أن الاختراع يستدعي علما من المخترع له وإرادة له، والغافل لا يتصف بالوصفين؛ فيخرج من ذلك: أن مخترع فعله غيره، ثم لا يجوز أن يكون مخترعه محدثا ؛ إذ لا يفعل المحدث في غيره فعلا ؛ فلا يبقى بعد ذلك إلا القطع بأن مخترعها هو الرب تعالى
قال الإمام : والأولى عندي فرض هذه الدلالة في فعل النائم والغافل، وقد فرض شيخن هذه الدلالة في كل فعل يصدر من المحدث.