تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0038.png)

فإذا بطل أن يكون للفعل ضد من حيث كان فعلا، والضد فعل؛ فيبطل أيضا أن يكون للفعل ضد ليس بفعل؛ فإن الموجود الذي ليس بفعل قديم، والقديم وجود الإله سبحانه وصفاته القائمة به، ويستحيل كون وجوده مضادا للأفعال ؛ إذ لو ضادها لاستحال وجودها. ثم التضاد إنما يتحقق عند تقدير اجتماع في محل، ويستحيل اجتماع الحادث والقديم بوجه.

ومن الدليل على أن الفعل لا ضد له: أنه لو قدر له ضد، وكان فعلا، لكان: إما جوهرا وإما عرضا، فإن قدر جوهرا - وحكم بمضادته للجواهر والأعراض - كان محالا ؛ فإنا أقمنا الدلالة على تجانس الجواهر، ثم لا يمتنع وجود الجواهر . وإن قدر مقدر ضدا هو عرض، وزعم أنه يضاد سائر الأفعال: الجواهر منها والأعراض - كان مختلا ؛ إذ لا يتصور ثبوت عرض إلا وهو قائم بجوهر، فكيف يحكم بمضادته للجواهر ، مع العلم بأنه لا يثبت إلا قائما بجوهر?! والجواهر متجانسة، وكل ما ضاد شيئا ضاد ما هو من جنسه؛ والدليل عليه: أن السواد لما ضاد البياض، ضاد كل بياض.

فاتضح بما قدمناه : أن الفعل يستحيل أن يكون له ضد من حيث كان فعلا ؛ إذ الفعل ليس ينبي عن تخصيص وتجنيس، والتضاد يرجع إلى صفات الأجناس كالتماثل والاختلاف .

وهذا الذي ذكرناه يوضح الرد على الدهرية؛ إذ قالوا: إذا أثبتنا صانعا، وحكمنا بأنه فعل بعد أن لم يكن فاعلا - فيجب أن يكون تاركا للفعل في الأزل ، وكل صفة ثبتت أزلية يستحيل انتفاؤها.

وهذا كلام لا حاصل له؛ فإنهم إن عنوا بالترك: تقدير فعل يضاد ما

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٨