 الاختصاص بينهما، ثم يكون واحد من كل واحد منهما ضدا للآخر ولا يكون ضدا لصاحبه، كإرادة السواد وإرادة البياض يتضادان، والكراهية لهما يتنافيان أيضا، ثم لا تكون كراهية السواد ضدا لكراهية البياض، ولا تكون كراهية البياض ضدا لكراهية(2) السواد.
وجملة القول في ذلك: أن التضاد إنما يقع في جنسين مخصوصين، أو في مثلين من جنس واحد، وكون الشيء فعلا ليس بجنس؛ إذ يندرج تحت الأفعال الأجناس المختلفة.
والدليل على ما قلناه: أنا لو قدرنا للفعل ضدا من حيث كان فعلا، ثم كان الضد المقدر للفعل فعلا - كان ذلك محالا مؤديا إلى أن يضاد الفعل نفسه، وهو بمنزلة قول القائل: الفعل من حيث كان فعلا مغاير للأفعال، فيجب أن يكون غيرا لنفسه.
وأيضا: فإن التضاد لو أشند إلى كون الشيء فعلا، لما يصور اجتماع عرضنن في معل واحد من حيث يكونان فعلين، ونحن نعلم على القطع وجوب اجتماع الأعراض المختلفة في المحل الواحد.