 مقدورا لله تعالى وجب كونه مخلوقا له ? وبم تنكرون على من يقول: إن أعمال العباد مقدورة لله تعالى إلا أنه لم يفعلها، لكنه فوض فعلها إلى العباد ?
قلنا : قال أبو الحسن: لو جاز أن تكون أكسابنا مقدورة لله تعالى، ثم لم يفعلها ولا ضدها - لجاز تعري الجواهر عن الأعراض.
قلت: معنى هذا: أنه إذا كانت الحركات والسكنات مقدورة له سبحانه، ثم لم يفعل واحدا منها - لأدى إلى خلو الجواهر عنها؛ وكذلك لو كانت أفعال العباد مقدورة لله تعالى، ثم لم يفعلها ولم يفعل أمثالها ولا أضدادها - كان محالا، ولزم كونه سبحانه ممنوعا بفعل العبد، وهذا باطل. ولو أنه سبحانه فعل في العبد ما لو حاول العبد إخراج مقدوره إلى الوجود معه لم يصح ذلك منه - وجب أن يكون مانعا له من فعل مقدوره.
وليس لأحد أن يقول: «إن القديم سبحانه يخلو عند فعل العبد عن فعل مقدوره وأضداده، مع كونه قادرا غير ممنوع؛ ولأن ترك العبد لفعله لا يلجي القديم إلى فعل مقدوره، ولئن صح خلوه تعالى منه ومن ضده مع فعل العبد جاز ذلك مع ترك فعله، وذلك محال مفض إلى خلو الجوهر عن الضدين ، كما قاله أبو الحسن؛ فوجب كونه خالقا لأكساب العباد.
فإن قالوا: إنما يلزم كون القديم تعالى ممنوعا بفعل العبد، لو كان مريدا لفعل مقدوره، فيمنعه العبد بفعله واستبداده به، فأما إذا فوض إلى العبد ذلك؛ فلا يلزم أن يكون ممنوعا.
قلنا: فجوزوا على هذا التقدير قديمين قادرين على الكمال متفقين (1) كذا في الأصل، ولعل المناسب: لأن.