 في الإرادة، وفي تجويز ذلك إبطال دلالة التمانع وإفساد دلالة وحدانية الرب سبحانه، وقد ذكرنا في باب إثبات الوحدانية : أن إثبات القديمين يؤدي إلى منع ما يجوز لكل قديم لو قدر انفراده.
فإن قيل : فيجب إذا فعل الله تعالى في الجسم حركة أن يكون قد منع نفسه من فعل السكون فيه.
قلنا: المانع لا يمنع نفسه؛ لأنه لو اختار ترك الحركة إلى السكون لصح ذلك منه، ولو اختار فعل السكون مع فعل غيره الحركة لتعذر ذلك عليه.
فإن قالوا: قد كان القديم تعالى (167اف) قادرا - قبل فعل العبد لمقدوره - على إبطال قدرته بالعجز؛ فلم يجز- وإن أوجد العبد مقدوره - أن يكون مانعا له سبحانه من فعله.
* يقال لهم: قدرئه على إبطال قدرة العبد لا تخرجه - من أن يكون إذا لم يفعل ذلك، وفعل العبد بقدرته ما يتعذر معه على القديم فعل مقدوره - من أن يكون بذلك مانعا للقديم سبحانه.
ومما ذكره الأستاذ أبو بكر في هذه الطريقة: أن قال: من المعتزلة من صار إلى أن مقدور العبد مقدور لله تعالى وليس بفعل له؛ فيقال له : إذا كان مقدورا له ما فعله، ومقدورا له ما لم يفعله وفعله غيره؛ فكيف اختص ما فعله به وبقدرته دون أن يكون هذا الحكم المقدور الآخر في استوائهما في