تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0374.png)

ثم نقول لهم: وافقتمونا على أن ما علم الله تعالى أنه لا يقع، فإنه لا يقع مع تقدير كونه معلوما، ثم قضيتم بأن وقوع ما علم الله تعالى أنه لا يقع مقدور له؛ فإذا قيل لكم: لم أنكرتم خروجه عن كونه مقدورا? كان جوابآكم : «أن ما علم الله تعالى أنه لا يقع مجانس لما علم أنه يقع؛ وكونه قادرا يعم تعلقه (2).

ومما يوضح غرضنا: أن نقول: وافقتمونا معاشر الخصوم على أن الرب تعالى كان قادرا على أمثال مقدورات العباد قبل أن خلقهم، ثم حكمتم بأن القدرة على الشيء قدرة على مثله وضده، وهذا قاطع فيما نبغيه.

ومما يزيده تقريرا : إجماعنا جميعا على وجوب اقتدار الرب سبحانه على أمثال الحركات والسكنات الموجودة فينا الآن، ثم القدرة على الشيء قدرة على أمثاله بالاتفاق، وهذا قاطع أيضا في أن مقدوراتنا مقدورة له سبحانه.

ثم نقول: قد اتفقنا على أن مقدورات الرب تعالى لا تتناهى، وفي إخراج أكساب العباد عن كونها مقدورة لله سبحانه حكم بتناهي مقدوراته، وذلك يؤدي إلى حدوث قدرته سبحانه. ومما يحقق ذلك: أن قدر العباد من جملة مقدورات الله تعالى ومن أفعاله سبحانه إجماعا؛ فكيف يقدرهم على ما لا يقدر عليه؟! (1) في الغنية للشارح 822/2: لم حكمتم بكونه مقدورا مع القطع بأنه لا يقع? (2) زاد الشارح في الغنية 822/2 : فإذا كان علمه بأن لا يقع لا يخرجه عن مقدوراته سبحانه،

فعلمه بأن سيقدر عبده عليه بعد أن أحياه وجب أن لا يخرجه عن كونه مقدورا له قبل خلق

العبد.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٧٤