 عن قبيل مقدورات الرب سبحانه لنفسه وجنسه، وإنما لم يكن متعلقا لقادريته سبحانه من حيث كان مقدورا للعبد، فإذا فرض الكلام عليهم فيما قبل خلق العبد وإقداره، فمعلوم انتفاء تعلق القدرة الحادثة قبل خلقها، وكون الرب تعالى قادرا لنفسه عندهم يوجب أن يتعلق بكل مقدور، وقد أوضحنا كونه من الممكنات.
فإن قالوا: إن كونه قادرا بتعلق سكنات في الجسم الذي سيخلقه، ووقع في المعلوم أنه ليس الجسم عليها، ولا تتعلق بما في المعلوم أنه سيقدر عليه(1).
وهذا باطل قطعا؛ لما بينا: أن الجسم الذي علم الله تعالى إقداره وإحياءه، يتوهم قبل إقداره وإحيائه وجود سكنات قائمة به على البدل بلا نهاية، وما من سكون إلا وقد يدرك إمكانه فيه على الضرورة، ولا يختص الجواز المدرك عقلا ببعض السكنات دون بعض، ومن نفى الإمكان في البعض كان كمن نفاه في الباقي، وكل ممكن وقوعه عقلا يجب أن يكون مقدورا.
وإذا أثبتم كونه مقدورا لله تعالى ولم يقدر عليه الجسم بعد، فيلزم من مجموع ذلك كون الجائز مستحيلا ، وذلك تناقضن، فإن الجائز حكمه أن يتصور وقوعه، وإنما يتأتى وقوعه بالقدرة، فإذا استحال كونه مقدورا استحال كونه جائزا.