
فنقول لهم : لا شك أن الباري سبحانه قبل أن يخلق الخلق كان موصوفا بالاقتدار بالقدرة على خلق الأجسام مع نفي النهاية عن آحادها، فإذا خلق جسما فهو موصوف بالقدرة على خلق الأعراض التي لا تتناهى فيه على تقدير البدل .
وإذا تقرر ذلك فنقول لهم: ما قولكم في سكنات جسم جماد مع تقدير نفي النهاية عنها ، أتزعمون أنها مقدورة لله تعالى على الابتداء من غير استثناء، وإن كان في معلومه أنه سيحيي هذا الجسم ثم يقدره على الحركات والسكنات، أم تأبون ذلك ? فإن سلمتم لنا ذلك، وقلتم: إنه سبحانه كان قادرا قبل خلق الحياة والقدرة لهذا الجسم على جنس السكون عموما من [غير مثنوية - فمضمون ذلك تعلق قدرته بكل سكون.
فإذا أقدر العبد - وقد تمهد ما قررناه - فلا يخلو : إما أن يبقى تعلق قدرته تعالى على ما علم قبل ، أو ينقطع تعلق قدرته عما أقدر عليه الجسم، فإن استمر تعلق القدرة كما كان قبل إقدار العبد؛ فيلزم من مجموع ذلك التصريح بتعلق القدرتين بالمقدورات، (ثم تعلق قدرته؛ إذ اقتداره لا يكون إلا اختراعا)(3).
ودعواهم: «أن ما سيقدر عليه الجسم لم يكن مقدورا لله تعالى قط فضيحة شنعاء؛ وذلك أن الذي يعللون نفوسهم به: أن مقدور العبد لم يخرج