
ولئن كان يمتنع تعلق كون الباري تعالى قادرا بمقدور العبد؛ من حيث يستحيل عند الخصوم مقدور بين قادرين؛ فلا ينبغي أن يمتنع كون ما سيقدر عليه العبد مقدورا له تعالى قبل أن يقدر العبد؛ فإنه لم يتعلق به بعد القدرة الحادثة، وإذا وجب كون ما سيقدر عليه العبد مقدورا له تعالى [قبل أن يقدر العبد؛ فإذا أقدره استحال أن يخرج ما كان مقدورا لله تعالى عن كونه مقدورا له](1).
ولو تناقض في معتقد الخصم بقاؤه مقدورا للرب تعالى، مع تجدد تعلق قدرة العبد به - فاستبقاء كونه مقدورا للرب تعالى وانتفاء كونه مقدورا للعبد أولى من انقطاع تعلق كون الرب تعالى قادرا عليه؛ لتجدد كونه مقدورا للعبد.
وإذا ثبت وجوب كون مقدور العبد مقدورا لله تعالى، فكل ما هو مقدور له فهو محدثه وخالقه؛ إذ من المستحيل أن ينفرد العبد باختراع ما هو مقدور للرب تعالى.
هذا ما ذكره الإمام في كتاب «الإرشاد»(). (1) ما بين المعقوفتين زيادة من الإرشاد للجويني ص189 ، ومن الغنية للشارح 820/2 . (2) في الأصل: ولم . والتصحيح من الإرشاد للجويني ص 190، ومن الغنية للشارح 820/2. (3) في الأصل: واستبقاء. والتصحيح من الإرشاد للجويني ص 190، ومن الغنية للشارح 820/2. 4) في الأصل: فانتفاء. والتصحيح من الإرشاد للجويني ص 190، ومن الغنية للشارح 820/2. (5) انظر: الإرشاد للجويني ص188.