 الاختصاص ، مع عدم قدرة الإنسان عليه؛ فيكون ضرورة، ولو وجدت عليه قدرة العبد لكان كسبا . وعلى استحالة وجوده بقدرة الإنسان منفردا به ولا يكون القديم مخترعا له.
ثم استدل على كون مقدور العبد مقدورا لله بأمور، منها: أن قال: إذا أقدر الله تعالى العبد على شيء، لزم كونه قادرا على ذلك الشيء الذي أقدره عليه ؛ إذ الإقدار تمكين من الشيء، والتمكين من الشيء فوق التمكن منه.
ثم استشهد بالعلم، فقال: إذا أعلم الله تعالى العبد شيئا، لزم كونه تعالى عالما بما أعلمه به، وإذا جعل العبد مدركا لشيء، يجب كونه مذركا لذلك لشيء.
وقد ذكر القاضي صلى الله عل ه هذه الدلالة، ثم وجه على نفسه سؤالا، فقال: إذا خلق الله سبحانه للعبد شهوة لم يلزم كونه مشتهيا؛ وكذلك إذا خلق له غفلة أو جهلا لم يلزم اتصافه به.
ثم أجاب وقال: الخلق يقتضي اقتدارا وعلما للخالق، وليس يقتضي أن يتصف الخالق بجميع صفاته؛ فخلق الشهوة أو السهو لا يقتضي للخالق إلا اقتدارا وعلما بهما، وكذلك خلق الحركة والسكون أو خلق القدرة للعبد عليهما. والذي تمسكنا من متعلق إنما يقتضيه الخلق للخالق.
ومما ذكره الأستاذ من الأسئلة على هذه الطريقة: أن قال: لو قال قائل: إن القديم إذا جعل الشيء مقدورا لغيره، فإنما يجعله مقدورا على ما يصح وصفه بالقدرة على مقدوراته. واستشهد على ما قاله بالعلم أيضا، فإنه سبحانه