تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0367.png) إذا جعل الشيء معلوما لغيره فإنما يجعله معلوما له على الوجه الذي يعلمه.

وإذا تقرر ذلك وكان وصف القديم تعالى بالقدرة على مقدوراته على وجه الاختراع، وجب إذا أقدر غيره عليه أن يقدره على اختراعه، ولو لم يكن كذلك لكان قد أقدره على وصف لم يكن موصوفا به.

ثم أجاب عن هذا بأن قال: إذا علم الباري سبحانه حدوث شيء على الإطلاق، فيجوز أن يخلق لي علما بحدوثه على الوجه الذي علمه، فأما إذا علم حدوثه لغيره فيخلق لي علما بحدوثه لذلك الغير، وإذا كان عالما بحدوثه له، فلو أعلمني حدوثه لي وكان عالما بحدوثه له، كان عالما قد أعلمنيه على خلاف كونه معلوما له.

وإذا تقرر ذلك في العلم فنقول: فإن القديم سبحانه إذا قدر على الشيء، فإنما يقدر عليه على وجه الاختراع، فإذا أقدرنى عليه فإنما يقدرني على أن يكون مخترعا له، ولو أقدرني عليه على أن يكون مخترعا لي، لكان قد أقدرني على خلاف وصفه في كونه مقدورا له.

قلت: هذا ما ذكره الأستاذ في الجواب عن هذا السؤال، والذي عندي في ذلك: أنا قد بينا أن من مذهب أبي الحسن: أن أخص وصف الإله سبحانه قدرته على الاختراع.

وقد ذكرت في كتاب الغنية: أنه سبحانه إنما تعرف إلى العقلاء بأفعاله، وأنه خالق السموات والأرض وخالق كل شيء، وأنه لا شريك له في الملك والخلق، وأنه خلق كل شيء فقدره تقديرا. ولو أقدرنا على الخلق لبطل اختصاصه وتعريفه إيانا بما عرفنا به؛ ولا نأمن أن تكون معه آلهة يخلقون

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٦٧