
والمذهب الثاني: أن يقال: ما يصدر من الموصوف بكونه نائما من الفعل الاختياري ، إنما يصدر في حال يقظته وانتباهه، إلا أنه يغشاه النوم عقيب ذلك؛ فينسى ما قد فعل، وإنما النوم آفة طارئة، فلا يبعد ارتفاعها وعؤدها في حالتين، والله أعلم.
قلت: وهذا مذهب مخيل، وهو يلاحظ مذهب الأستاذ من وجه.
قال أبو الحسن: النوم: غفلة ظاهرة.
وقال الإمام: ليس يتهذب عندي لفظ في حد النوم، وأقصى ما يقال فيه: إنه آفة تضاد العلوم والإرادات والإدراكات على بعض الطرق.
وللأصحاب اختلاف قول في أن الكسب هل من شرطه العلم والإرادة? وسنذكر ذلك في أثناء أدلتنا في مسألة خلق الأعمال، إن شاء الله.
ففكل
في إثبات مقدور بين قادرين
قال الأستاذ أبو إسحال صل الله ليه : اتفق أهل الحق على أن مقدورات المحدثين مقدورة لله تعالى، والرب سبحانه موصوف بالخلق، والمحدث موصوف بالكسب، ويستحيل مقدور بين قادرين من وجه واحد: إما خلقا وإما كسبا. والقديم تعالى قادر على أكساب العباد، بأن يفعلها كسبا لهم دونه سبحانه وخلقا له تعالى دونهم، وقادر على حركاتهم التي تقع بقدرهم أو مع قدرهم، على أن تكون حركة لهم دونه وخلقا له دونهم.