تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0361.png)

ومن أسند العلم بذلك إلى الضرورة، وأبطل طريق الاستدلال - لم يمتنع عنده صدور أفعال محكمة من النائم لو انخرقت العادات، ولكن مع استمرارها يؤمن من وقوع ذلك ، كما يؤمن من مغيض البحار وانقلاب الجبال ذهبا ونحوها. وهذا القائل يقول: لو قدرنا خرق العوائد، لجاز وقوع أفعال محكمة من متيقظ غير عالم بها.

هذا في الأفعال الكثيرة المتقنة، فأما القليل من الأفعال فلم يمتنع أحد من أصحابنا من تصور وقوعها من النائم، كما صار إليه المعتزلة، ولكن من أصحابنا من وافق المعتزلة في العلم بوقوع الأفعال من النائم.

وذهب القاضي في جمع من المحققين إلى أنا نجوز وقوع القليل من الأفعال من النائم، ولا نقطع بأن الصادر من النائم مقدور له، بل يجوز أن تكون حركاته ضرورية ويجوز أن تكون مقدورة، وليس في العقل ما يدلنا على القطع بوقوع أحد القسمين.

قال الإمام: والصحيح في ترتيب المذهب عندي : أن من استدل بالإتقان على علم المتقن؛ فيلزمه أن يسوي بين قليل الأفعال وكثيرها من النائم؛ فإن الفعل الواحد عندنا متقن محكم. ثم النائم قد ينشد بيتا والغافل قد يخط خطا مستقيما، ويعد ذلك مثقنا، وتلك أفعال كثيرة . ولأن الفعل الواحد قد يشتمل على اختصاصات في الأزمان والمكان والجهات والمحل؛ فلا معنى لامتناع المعتزلة عن صدور الأفعال الكثيرة من الغافل والنائم.

وعلى أن «القليل والكثير» من أسماء الإضافة، فالخط بالإضافة إلى السطح قليل، وهو بالإضافة إلى النقطة كثير، ولا يتجه إلا رفع الفرق بين

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٦١