تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0360.png) ألجي إليه»، ثم أرادوا مع هذا التسليم أن يلزمونا سمة الجثر؛ من حيث كان فعلنا لله تعالى خلقا - كانوا مصرحين بما يناقض مأخذ الإلجاء ومعناه؛ فإن المجبر عندهم هو الفاعل للشيء محمولا عليه؛ فهم أحق بالتزام ما ألزمونا؛ فإنهم يزعمون أن العبد محدث طاعته الواجبة عليه عقلا؛ فهو متوعد على تركها بالعذاب الأليم حقا في العقل، مؤكدا بوعد الله تعالى صدقا، وهذا معنى الإلجاء؛ فإن الملجا قادر على ما ألجي إليه عالم بأن ضررا يناله لو تركه ، وذلك كالواقف بين الجنة والنار المخير بينهما، وهو عالم بما فيهما؛ قالو: هو مجبر إلى دخول الجنة.

ونحن قد أقمنا الدلالة على أن العباد قادرون على أكسابهم، ومدركون الفرق بين كونهم عاجزين وبين كونهم مكتسبين قادرين.

ومما يتصل بهذه الأبواب: أن النائم هل يفعل ? وهل يسمى فاعلا أم لا؟

قال الإمام: قد أجمع المعتزلة على أن النائم يفعل القليل من الأفعال، ومنعوا صدور أفعال كثيرة محكمة منه في حال نومه. والقول فيمن استمرت به الغفلة كالقول في النائم المغمور بالنوم.

ومجموع مذاهب أصحابنا في هذا يترتب على أصل قررناه فيما سبق،

فمن صار منهم إلى أن الإتقان يدل على علم المتقن - منع صدور أفعال محكمة من النائم؛ إذ لو جوز ذلك لكان صائرا إلى نقض الدليل العقلي،

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٦٠