تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0359.png) 360

وقال ابن الجبائي: المضطر على الحقيقة: من فعل غيره فيه فعلا. وشرط ابن الجبائي في تحقيق اسم المضطر: أن يكون الفعل الثابت في المضطر غير مقدور له، وأن يكون بحيث لو رام مغالبة من فعل فيه ذلك الفعل ، لم يجد إليه سبيلا .

قال الإمام: والمسألة لفظية فاعلمها؛ فكل(2) من وافقته اللغة، فهو أسعد القائلين منا حالا . والخلاف بين أئمتنا يرجع إلى الحقيقة والمجاز، وقد قال تعالى: (فمن أضطر في مخمصة)، وقال تعالى : (إلا ما أضطررتم إليه)، والمضطر إلى أكل الميتة مقتدر على أكله محمول عليه(3).

ثم المعتزلة وافقونا عن أن الملجا إلى الشيء هو القادر عليه في الجملة، وإنما وقع الخلاف بيننا في المضطر، وغرضهم في ذلك نسبتنا إلى الجبر؛ إذ قلنا: الرب تعالى خلق أعمالنا، ولا يليق بذوي التحصيل نسبئنا إلى ذلك؛ فإن المعتزلة وإن صاروا إلى أن المضطر من فعل غيره فيه فعلا، فقد أعطونا أن الملجا إلى الفعل مقتدر عليه، وكذلك المجبر، وحكينا عن ابن الجبائي أنه قال في تحقيق اسم المضطر: أن يكون الفعل الثابت فيه غير مقدور له، وأن يكون بحيث لو رام مغالبة من فعل ذلك الفعل فيه لم يجد إليه سبيلا، وهذا المعنى غير متحقق في المكتسب بوجه من الوجوه.

فإذا ثبت من أصلهم: «أن الملجا إلى الفعل والمجبر عليه مقتدر على ما

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٥٩