تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0357.png) إلى إثبات قدرة للعبد عليه، كما يقال: إنه معلوم له ؛ لإثبات علم متعلق به؛ إلا أن الإمام ادعى على الأستاذ أبي إسحاق أنه أثبت للقدرة الحادثة أثرا في الحدوث؛ فإنه لما نفى الأحوال وأثبت للقدرة الحادثة أثرا؛ فلا يعقل الجمع بينهما إلا أن يكون الأثر في الحدوث.

ثم ذكر لنفسه مذهبا، ذكره في الكتاب المترجم ب: النظامية، وانفرد به عن الأصحاب، وهو قريب من مذهب المعتزلة ومذهب ابن هيصم، ولا يرجع الخلاف بينه وبينهم على ما صار إليه إلا في الاسم.

ثم عضد مذهبه الذي اختاره بكلام الأستاذ، وما جرى له من المعارضة مع ابن عباد، وكلام الأستاذ فيه غموض، وهو وإن لم يصرح بإثبات الأحوال، فإنه أطلق الوجوه، ولم يجعل الوجوه صفات ثابتة زائدة على الذوات، كما صرح بذلك القاضي، ومن مذهب أبي الحس لى الله عليه :سلم أن الشيء قد يعلم من وجه ويجهل من وجه، ولم يجعل الوجوه أحوالا . ومتبتو الأحوال وافقونا على أن الشيء قد يعلم على وجوه مختلفة، وإن لم تكن الوجوه أحوالا.

والأستاذ أبو بكر كشف عن الوجه الذي يحصل بالقدرة الحادثة كما قدمناه، وهو تأويل كلام الأستاذ أبي إسحاق؛ فليس بين أبي الحسن وبين الأستاذ خلاف في المعنى ولا في الاسم، والقاضي صرح بأن المذهب المختار مذهب الأصحاب، كما قدمناه.

وهذه العقدة التي تورط الأصحاب فيها في الكسب، شبيهة بالعقدة التي وقعت للأئمة في القراءة والمقروء، وقد حكينا اختلاف أقوالهم، غير أن من تأملها وأنصف علم أن الحق يليح من خللها.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٥٧