تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0356.png) يستحيل وجود المشروط دون شرطه، فإن صح تقدير ثبوت الشرط دون المشروط .

فكذلك القدرة التي هي صفة العبد، يستحيل وجودها دون وجود مقدورها، ولا يمتنع وجود ما هو مقدور للعبد غير مقدور له، بأن يخلقه الله تعالى في العبد ضرورة . وإذا كان الأمر على هذا السبيل؛ أطلق الأستاذ القول بأن القدرة الحادثة تؤثر، بمعنى: أنها تلازم الأثر ولا توجد دونه؛ فقال في حد الكسب: ما وقع بقدرة حادثة، وتأويله: ما وقع كسبا بالقدرة الحادثة، أو : ما وقع ملازما لقدرة حادثة.

وأما ما أطلقه من لفظ: «التعاون والاستعانة، وقوله في بعض كتبه: القدرة الحادثة تؤثر بمعين - فتأويله: أن الكسب من أوصافه أن يكون واقعا في محل قدرة المكتسب متصفا بخصائصه ومقتدرا عليه، فلو لم يكن مقتدرا عليه ولا متصفا بخصائص أوصافه، لما كان كسبا، ولا يتصور اقتداره عليه إلا والرب تعالى يخلقه في محل قدرته؛ فهذا معنى وقوعه بقدرته واستعانته بالقدرة القديمة المؤثرة.

وربما يقول الأستاذ في حد الكسب: هو المقدور بالقدرتين.

وأما التأويل الثاني لكلام الأستاذ أبي إسحاق: هو ما ذكره الأستاذ أبو بكر، وقد حكينا عنه في هذا الباب أنه قال: إذا حددنا الكسب بأنه: لما وقع بقدرة حادثة، فإنما نعني به: أن الحركة صارت بها كسبا، لا أنها حدثت بها، واستشهد بأمور من مذهب المعتزلة، كما أوضحناها.

وقد قال الأستاذ في المختصر: «قول أهل الحق في الكسب يرجع

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٥٦