 والمكتسب في تقدير من لا يكتسب. فقال ابن عباد: ليس هذا مما ذكره أصحابك. قلت مجيبا له: لو كان ما ذكروه مجهولا ؛ فكيف ميزت بينه وبين ما أبديته الآن ? هذا ما حكاه الإمام. واعلم أن الأستاذ ذكر هذه المعارضة التي جرت له مع ابن عباد في المختصر وفي غيره من مصنفاته. وذكر في «المختصر» : أن ما ارتضاه في حقيقة الكسب هو الذي قاله جميع القائلين بالكسب. قال: وتحقيق أهل الحق في الخلق: أن قدرة الله تعالى قدرة على أن يفعله جوهرا وعرضا، وقولهم في الكسب يرجع إلى إثبات قدرة الإنسان عليه، كما يقال: إنه معلوم له؛ لإثبات علم يتعلق به.
ثم قال: وكل فعل وقع على التعاون كان كسبا من المستعين. وهذه لعمري ألفاظ مشكلة موهمة.
ثم لما أطلقه تأويلان:
أحدهما: أن القدرة الحادثآة لما كانت ملازمة للمقدور ومتضمنة وجوده، حتى لا يتصور وجودها دونه، وأجرى الله تعالى العادة بأنه لا يخلق للعبد قدرة على فعل إلا ويخلق ذلك الفعل تحت قدرته وفي محل قدرته؛ فصارت القدرة الحادثة مع مقدورها جارية مجرى المشروط مع الشرط ؛ من حيث