
قال الإمام : قد جرى رسم المتكلمين بذكر أحكام الأضداد في هذا الباب، ونحن نشير إلى جمل منها هاهنا، ونؤثر الإيجاز فنقول: أول ما ينبغي أن تحيطوا به علما أن تعلموا: أن الضدين: كل معنين يستحيل اجتماعهما في محل واحد لذاتيهما.
والتضاد يتعلق باستحالة الاجتماع؛ إذ لم يتجه في استحالته وجة سوى التضاد، وبيان ذلك بالمثال: أن السواد والبياض لما تضادا لذاتيهما لم يتقرر اجتماعهما في المحل الواحد، ولا معنى لامتناع ذلك إلا تضاد وجوديهما.
واحترزنا بقولنا: الذاتيهما ووجوديهما» عن كل معنى يمتنع اجتماعه مع غيره من المعاني لا للتضاد.
بيانه: أن العجز عن الحركة لا يجامع الحركة الكسبية، وليس ذلك للتضاد؛ فإن الحركة في جنسها لا تضاد العجز، فإن العجز يوجد مع الحركة الضرورية، والحركة الضرورية مماثلة للحركة الكسبية، ولو كان العجر مضادا للحركة لاستحال اجتماعه مع جنس الحركة؛ والدليل عليه: أن الحركة لما ضادت السكون ثبت التضاد بينهما، سواء كانتا ضروريتين أو كسبيتين أو كانت إحداهما ضرورية والأخرى كسبية(2).