 صفات أعمالهم، وهذا خلاف أعمالهم، وكفى بذلك فسادا؛ إذ هؤلاء راموا إثبات أثر للقدرة؛ فجرهم قولهم إلى إخراج الفعل عن كونه مقدورا.
وهذا ابتداء دليل في إيضاح ما ارتضيناه، وفيه انفصال عما عولوا عليه؛ فإنا نقول: إن سلم لكم التاتي، فالحركة هي المتأتية، وهي غير مقدورة على قؤد أصلكم.
ثم نقول: هذا الكلام باطل عند التحصيل؛ فإن الحي السليم إنما يحس من نفسه الصفات التي يشترط في ثبوتها الحياة، كالعلوم والقدر ونحوها، والحركة ليست من هذا القبيل، ولا بعد في قيام حركة ضرورية بالحي وهو لا يشعر بها، كما لا يشعر بألوانه وطعومه التى لا يتعلق بها إدراك من إدراكاته، والحركة المقدورة إذا صورت غير مدركة، فما معنى الإحساس فيها ?! وما المعني بوجدانها ? وإنما الذي يحس من نفسه قدرته أوصفة قدرته؛ فلا معنى لصرف ذلك إلى صفة في الحركة.
ثم نقول: التاتي لا محصول له؛ فإن أريد به توقع الوجود، فالتوقع لا يحس، وإن الذي يفهم من التأتى - والحالة هذه - اعتقاد وقوعه وتيسر حصوله باطراد العادة؛ وذلك أن القدرة الحادثة لا يتصور وقوعها إلا مع المقدور، وقد قام الدليل على أن مبدع الأعيان هو الله جل وعز، ولا خالق للذوات غيره، وأن المقدور لا يتكون إلا بالقدرة القديمة، والتأتى إن سلم إدراكآه فإنما هو اعتقاد وقوع المقدور مع القدرة الحادثة في مجاري العادات، ومثل ذلك