تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0348.png) تأتي المقدور له، ويفرق بين وجه تعلق القدرة وبين وجه تعلق العلم - فالجواب عن ذلك من أوجه:

منها : أن نقول: لو كان على ذلك معول، لوجب مساهمة المعتزلة في إثبات الأفعال المتولدة؛ فإنها نراها متأتية على مطرد العادات حسب تأتي المقدورات القائمة بمحل القدر؛ إذ وجه ادعاء الاعتماد على الشيء كوجه تأتي حركة ذلك الشيء. وهذا وجه في المعارضة.

على أنا لو سلكنا هذا المسلك لكنا مسعفين للمعتزلة بمناهم متبعين هواهم؛ فإن الذي يخيل إلى من لم ينعم النظر تأتي المقدور نفسه، وذلك يلزم في نفس الحدوث، فإن ساغ لنا مراغمة المعتزلة ورد دعواهم في تأتي الحركة نفسها؛ فلم لا يسوغ أن ننكر تأتي صفة مجهولة لا تعلم?!

والدليل على ذلك: أن من أثبت للقدرة أثرا، فيلزمه على طرد أصله أن يجعل المقدور بالقدرة الحادثة ما هو أثرآ لها وهي مقتضية له؛ فتخرج ذات الحركة وسائر صفاتها الثابتة بالقدرة القديمة عن أن تكون مقدورة بالقدرة الحادثة؛ إذ لو جعلنا الوجود مقدورا - وهو ليس بأثر للقدرة الحادثة - فقد أثبتنا مقدورا لم تؤثر القدرة فيه، وهذا ما استنكره مثبتو الأثر والحال زائدة على ذي الحال . والقدرة على الحال لا تتعلق بذي الحال، كما أن العلم بحال الجوهر يغاير العلم بحال وجوده، والقاضي [يثبت] للحركة الكسبية حالا، ويجعلها من أثر القدرة الحادثة.

فخرج من مجموع ذلك: أن وجود الحركة وصفاتها النفسية لما لم يكن

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٤٨