 منه وكون فعله متعلقا به؛ فبان بذلك: أنه متعلق بفاعله لنفسه، وأنه يجب أن يكون فعلا لنفسه، إن أريد بذلك حدوثه أو أريد تعلقه بموقع له وقادر عليه.
ولسنا نعني بوصف المحدث بأنه محدت لنفسه: أن وجوده في حال حدوثه لا يتعلق بمحدث وموجد، بل لا بد له من موجد يوجده، ويكون لإيجاده له بالوجود أولى منه بالعدم، غير أن تعلقه بموجد لا يخرجه عن أن يكون لنفسه كان موجودا لا لمعنى يقارنه.
ولا يجب إذا قلنا : «إنه فعل حادت لنفسه» أن لا نجعله متعلقا بفاعل فعله كذلك ؛ لأنا إنما نريد بقولنا: إنه متعلق بفاعل»: أنه لا يكون كذلك حتى يفعل الفاعل نفسه نفسا التي لها يكون على هذه الصفة . ونعني بقولنا: إنه لنفسه كذلك» : أن نفسه المتعلقة بالفاعل أوجبت له كونه كذلك دون معنى آخر فعل وتعلق بالفاعل ؛ فلا إحالة في هذا ولا تناقض بين القولين.
وقد عرفتم : أنا لا نجعل البقاء علة لوجود الباقي (161/ف)، وإن كان شرطا لاستمرار وجوده، ولا نجعل المحل والحياة علة لوجود العلم، وإن استحال وجوده دون وجودهما؛ من حيث كانا شرطين لوجوده؛ فلا استنكار على قول من يقول : إن المحدث موجود عن عدم لنفسه بفاعله.