تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0336.png)

على أن الأمة متفقة على أن ذوات الجواهر والأعراض مقدورة لله تعالى ، فلو كان خلقها غيرها لكانت قدرة الله تعالى على خلقها قدرة على غيرها، كما أن أكوان الجواهر وحركاتها [لو كانت] غيرها، كانت القدرة على تكوينها وتحريكها قدرة على غيرها لا عليها؛ وذلك يوجب قدمها وخروجها عن الحدوث.

هذا ما ذكره القاضي في بيان ما يتعلق الفعل لأجله بالفاعل.

وأنا أزيد لما ذكره بيانا فأقول: إن الفعل بجميع صفاته الراجعة إلى ذاته يتعلق بالفاعل؛ وذلك أن حقيقة الفعل وجود عن عدم، وكل ما وجد عن عدم فإن وجوده في الجواز كعدمه؛ فلا بد لتخصيص الوجود من سبب خصصه به، لولاه لم يكن وجوده أولى من عدمه، وهذا المعنى يشمل سائر الأفعال؛ لأن حقيقة معناه تعم الجميع.

فإذا كان الوجه الذي له اقتضى الفعل فاعلا ما ذكرناه، فإن توابعه من الأوصاف التي تجري مجراه تشاركه في ثبوت حاجته إلى الفاعل وتعلقه به؛ لاشتراك الجميع في هذا المعنى واستوائها في الرجوع فيها إلى ذاته.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٣٦