 والمباح»، ولا يقال: «فعل ذلك طاعة وعصيانا ومباحا ومحظور» ؛ لأن ذلك يعود إلى فعل ما له يكون المباح مباحا والحسن حسنا والقبيح قبيحا، وما له يكون كذلك تعلق صفات القديم به؛ فليس ذلك مما يحدث أو يكتسب أو يكون بالفعل؛ فيقال: إنه متعلق بالفاعل.
وكذلك لا يقال: فعل الله تعالى نعيم أهل الجنة للمثاب والعوض؛ عوضا وثوابا وتعظيما، وفعل بفعل ألم العصاة؛ عقابا وإهانة؛ لأنها إنما صارت كذلك لإرادة الله تعالى، وهي قديمة؛ ولأجل ذلك لا يقال: «إن كون الفعل تعظيما وإهانة يتعلق بالفاعل، وإنما يجب أن يقال : (إن الإهانة والتعظيم مفعول لله تعالى ومتعلق بفاعل، لا من حيث كان تعظيما وإهانة.
فثبت بهذه الجملة: أن الفعل يتعلق بالفاعل من جهة الحدوث، وأن القادر على إحداث الفعل قادر على ذاته لا على معنى سواه.
قال: وقد أوضحنا : أنه لا فرق بين الإحداث والمحدث والخلق والمخلوق، بما فيه مقنع.
قال القاضي: وهذا مذهب جمهور القدرية ، إلا ما حكي عن أبي الهذيل أنه قال: «الخلق غير المخلوق، وحكي نحو ذلك عن أبي هاشم، وأنه: إرادة الله تعالى لما يحدثه.
قال: ومن حشو الناس من يقول: الخلق غير المخلوق، وهو صفة الخالق تعالى.