
335
وكذلك القول في قولنا في الشيء: إنه معلوم الخلق ومذكور ومدرك بالفاعل؛ فإنا نعني به: أن الفاعل فعل ما له يكون معلوما ومدركا ومذكورا. فأما قولنا في الشيء: «إنه معلوم لله تعالى ومراد له ومدرك، فليس مما يتعلق بالفاعل؛ لأنه إنما يكون على هذه الصفات؛ لتعلق صفات الله تعالى به، وهي قديمة.
وأما كونه تعالى متكلما، وكون كلامه أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا وإباحة وحظرا، إلى غير ذلك - فليس بفعل ولا مما يتعلق بالفاعل؛ لقيام الدليل على قدم كلامه وكونه أمرا ونهيا وخبرا لنفسه؛ فليس هذا مما يقال: إنما صار كذلك بالفاعل».
فأما كون فعله حسنا وثوابا وعقابا وتعظيما وإهانة، فليس يمكن أن يقال: إنه يتعلق بكونه على هذه الصفات بفاعل»؛ لأن الفعل إنما يكون حسنا أو قبيحا لتعلق أمر الله تعالى به، وكذلك كون الفعل طاعة أو معصية ومباحا أو محظورا؛ فالوجه أن يقال: خلق الله تعالى الحسن والقبيح، ولا يقال: «خلقه حسنا وقبيحا».
قلت: من مذهب القاضى: أن أفعال الله تعالى إنما تسمى حسنا؛ لورود الشرع بالثناء عليه في أفعاله؛ فلهذا قال ما قال. [و]على قول غيره من أصحابنا: إنما يعرف حسن أفعال الله تعالى بالعقل؛ فقالوا : حد الحسن: ما للفاعل أن يفعله.
قال : وكذلك يقال: فعل الإنسان الطاعة والمعصية والمحظور