 يكون الفعل أيضا متعلقا بجميع أحكام الفاعل وصفاته التي هو عليها، وإنما يجب تعلق الفعل بالفاعل في صفة أو صفات مخصوصة: بأن يكون متعلقا بالفاعل؛ لكون الفاعل على صفة أو صفات مخصوصة.
إذا ثبت ذلك: فاعلموا أنه لا صفة للفعل لأجلها يتعلق بالفاعل إلا حدوث نفسه وكونه ذاتا بعد أن لم يكن كذلك، أو كونه مكتسبا غير فعل على الحقيقة، وتأويل ذلك: أنه متعلق بقدرة المحدث ضربا من التعلق معلوما مدركا.
وأن تكون صفة الفاعل - التي لكونه عليها تعلق الفعل به: إما على جهة الإحداث أو على جهة الاكتساب - هي كونه قادرا عليه فقط تارة، أو كونه قادرا عليه عالما به ومريدا له أخرى؛ فمتى قلنا في الباري تعالى: (إنه فاعل للشيء وإن فعله متعلق بقدرته، فإنما نريد بذلك: أن إحداث عينه عينا متعلق به وحاصل بقدرته، أو فعل معنى لأجله كانت(2) العين الموصوفة بالصفة التي نقول: «إنها متعلقة بالفاعل»، وذلك نحو قولنا : «إن كون الجوهر كائنا في المحاذاة المخصوصة ومتلونا وحيا قادرا عالما؛ بالفاعل له كذلك، وإنه بقدرة خالقه صار على هذه الصفات، على معنى: أنه فعل فيه فعلا سواه، لأجله كان كذلك.