
333
وذهب كثير من أئمتنا إلى أن العبد فاعل على الحقيقة، وزعموا أن هذا الاسم يثبت للرب تعالى حقيقة . وهذا اختيار الأستاذ أبي إسحاق والقلانسي.
وقالوا في حقيقة الفعل: إنه مقدور، وحد الحادث: المقدور.
قالوا: ولأن التكليف قد ورد بلفظ «الفعل و«العمل، فقال تعالى: (وأفعلوا الخير) ، وقال تعالى : (وقل أعملوا). وكيف يؤمر العبد بالفعل ولا يصح وصفه به على الحقيقة?! وهذا كورود الأمر بالعبادة والصلاة ونحوها، فكما أنه عابد مصل على الحقيقة؛ فكذلك هو فاعل على الحقيقة. وفي التنزيل: (أفعل ما تؤمر)، و(وأفعلوا الخير) ، وقوله تعالى : (والذيب إذا فعلوأ فاحشة)ا: 135، وقوله تعالى : (جزآء بما كانوا يعملون)، ونحو ذلك من الإطلاقات .
فإن قيل : أليس قد قيل لعيسى بن مريم: (وإذ تخلق من الطين) [الماندة: 110]، وقال الخضر لموسى : (فلا تتعلنى عن شيء حتى أحدت لك منه ذكرا)، وقال تعالى : (ورهبانياة أبتدعوها).
قالوا: وكل ذلك توسع؛ فإن الإنسان ليس بمحدث ولا خالق ولا بمبدع؛ كذلك الفاعل والجاعل والصانع.
قلنا : حمل هذه الألفاظ على التجوز متفق عليه، فما الدليل على أن الفاعل الخالق()؟