 خالقا من أسماء الشرع، وليس محالا(1) على حقيقة اللغة.
قلت: وللتقدير المضاف إلى الله تعالى معنيان:
أحدهما: القصد إلى الفعل على وفق العلم والخبر، وهذا هو [ما] يسمى تقديرا أوليا، ويسمى القضاء والقدر، وليس في الأزل فعل ولا إمكان فعل، ولكن الإرادة الأزلية تتعلق بفعل سيكون في لا يزال، كما أوضحناه في القدرة والأمر، والرب تعالى لا تتجدد له إرادة ولا لصفات ذاته حال.
والثاني: جعل الشيء على مقدار الشيء وعلى ما يليق به، كما قال سبحانه: (وخلق ك ل شيء فقدرهو تقديرا)، وقال تعالى: (قدر فهدى) ، و(ذلك تقدير العزيز العليم).
فأما التقدير الظني فإنما يوصف به المكتسب الذي لا يحيط علما بما يجري، وليس هو منشي العين؛ فيشترط في فعله العلم بما يتفصل.
فأهل اللسان إن أطلقوا في الخلق هذا المعنى على زعم ابن الجبائي، فإنما بنوه على ما يعتقدونه، وليس علينا أن نتبعهم في فاسد عقائدهم. هذا إن سلمنا لأبى هاشم أن أهل اللسان أطلقوا ذلك، وذلك كذب على أهل اللغة، وما استشهد به من قول الشاعر فهو تجوز، كما قدمناه، ومعنى البيت ما قدمناه في صدر هذا الفصل.
قال القاضي: إن سئلنا عن حد الخلق الذي هو الاختراع، قلنا: حده: