تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0328.png) وله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل). وقد يرد الفري بمعنى الإقدام على الأمر وإمضائه من غير رجوع عنه، ومنه: قوله صلى الله عليه وسلم في وصف عمر بن الخطاب: (فلم أر عبقريا يفري فريه)، أي: يعمل عمله.

فهذا بيان ما ذكره القاضي.

ثم قال الإمام : والذي صار إليه معظم أئمتنا: أن الخلق حقيقة في الاختراع ، مجاز فيما عداه من الوجوه.

وصار الجبائي وابنه إلى أنه حقيقة في التقدير، وربما قالوا: إنه حقيقة في التقدير الذي يئول إلى معنى الظنون والحسبان؛ ومن هذا الوجه شبب بعضهم بأن الله تعالى ليس بخالق على الحقيقة، وصرح بذلك أبو هاشم، وقال : إنما يسمى الواحد منا خالقا إذا أوجد ما أوجد عن تقدير، فأما إذا أوجده في حال غفلته فلا يسمى خالقا، ولا يسمى فعله خلقا؛ لخلوه عن تقدير فاعله؛ فهو محدث موجد وليس بخالق في هذه الحالة.

وإذا قيل له: لم قلت: إن الخلق حقيقة في التقدير الظني الوهمي?

فربما يحاول هو وأصحابه إثبات ذلك بهذا الشعر:

وبعض القوم يخلق ثم لا يفري

بمعنى الهم بالأمر وإبرام العزم على إمضائه. وحق هذه الجملة أن تكون بعد قوله: وإبرام

العزم على إمضائه .

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٢٨