 ومنه: قوله تعالى في الخبر عن الكفار، أنهم قالوا للرسل حين توعدوهم بالبعث والحساب: (إن هاذا إلا خلق الأولين)، أي : افتراء الرسل الماضين، وقالوا لنبي صلى الله عليه وسلم: (ما سمعنا بهذا فى الملة الاخرة إن هاذا إلا أختلق).
قال: والخلق بهذا المعنى مستحيل في صفة الله تعالى، والخلق بمعنى الإبداع مستحيل في صفة المحدثين، والخلق بمعنى التصوير والتقدير مشترك جار في صفة الله تعالى وصفة خلقه.
وقال أهل اللغة: الخلق في الأصل مأخوذ من إبداع ما لم يكن، وإن الحذاء [يسمى خالقا ؛ لاعتقادهم أنه أحدث في الأديم عند اكتساب حركات يده واعتماده ما لم يكن، وكذلك] يسمي الكذب خلقا؛ من حيث كان قولا لا أصل له، وشبه بمبدع شيء لا من شيء؛ فثبت بهذه الجملة: أن الخلق لفظة مشتركة بين معان مختلفة، وإن كان أصله في اللغة الإبداع.
هذا ما ذكره القاضي.
ثم قال الإمام: والتقدير قد يرد في اللغة بمعنى الظن والحسبان، يقال: قدرت زيدا في الدار، أي: ظنتته فيها، والخلق لا يرد على هذا المعنى؛ فلا يقال: لاخلقت زيدا عالما، بمعنى: ظننئه عالما. وقد يرد التقدير والمراد منه الهم بالأمر وإبرام العزم على إمضائه. ومن معاني التقدير: جعل الشيء على مقدار الشيء، والخلق قد يرد بهذا المعنى ؛ ومنه يسمى الحذاء خالقا.
واستشهدوا بالشعر الذي تقدم2)، والفري في هذا البيت: القطع، ومنه: