
والخامس: في إيضاح القول في مقدور بين قادرين.
وإذا كملت هذه الفصول، خضنا بعدها في الحجاج، مستعينين بالله تعالى.
أحدها: الإنشاء والابتداع، وهو المراد بقوله تعالى: (خلق السملوات والأرض)، وقوله تعالى: (خلقكم من طين)، وغير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
والثاني : الخلق بمعنى التقدير. والتقدير ضربان:
فضرب منه: هو القصد إلى الفعل، فما وقع عن قصد وإرادة من الأفعال، وصف بأنه خلق ومخلوق ، يراد: وقوعه على هذا الوجه . وهو المراد بقول الحجاج: إني لا أهم إلا أمضيت ولا أحلق إلا فريت، يريد: أنه لا يقصد إلى فعل إلا أنفذه وأمضاه. قال الشاعر: ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
والضرب الآخر من التقدير: هو التصوير وجعل الشيء على مقدار صورة ما، ومنه: قول عيسى بن مريم : (أني أخلق لكم من الطلين)، وهو المراد بقول القائل: لخلقت من الأديم خفا ومن الشقة قميصا.